السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )
77
مختصر الميزان في تفسير القرآن
الأشياء فله الملك المطلق في السماوات والأرض وما بينهما فخلقه ما يشاء وقدرته على كل شيء هو البرهان على ملكه كما أن ملكه هو البرهان على أن له أن يريد إهلاك الجميع ثم يمضي إرادته لو أراد ، وهو البرهان على أنه لا يشاركه أحد منهم في ألوهيته . وأما البرهان على نفوذ مشيّته وشمول قدرته فهو أنه اللّه عز اسمه ، ولعله لذلك كرر لفظ الجلالة في الآية مرات فقد آل فرض الألوهية في شيء إلى أنه لا شريك له في ألوهيته . قوله تعالى : وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ لا ريب أنهم لم يكونوا يدّعون البنوة الحقيقية كما يدّعيه معظم النصارى للمسيح عليه السّلام فلا اليهود كانت تدّعي ذلك حقيقة ولا النصارى ، وإنما كانوا يطلقونها على أنفسهم إطلاقا تشريفيا بنوع من التجوّز ، وقد ورد في كتبهم المقدسة هذا الاطلاق كثيرا كما في حق آدم « 1 » ويعقوب « 2 » وداود « 3 » وأقوام « 4 » عيسى « 5 » واطلق « 6 » أيضا على صلحاء المؤمنين . وكيف كان فإنما أريد بالأبناء أنهم من اللّه سبحانه بمنزلة الأبناء من الأب ، فهم بمنزلة أبناء الملك بالنسبة إليه المنحازين عن الرعية المخصوصين بخصيصة القرب المقتضية أن لا يعامل معهم معاملة الرعية كأنهم مستثنون عن إجراء القوانين والاحكام المجراة بين الناس لأن تعلقهم بعرش الملك لا يلائم مجازاتهم بما يجازي به غيرهم ولا إيقافهم موقفا توقف فيه سائر الرعية ، فلا يستهان بهم كما يستهان بغيرهم فكل ذلك لما تتعقبه علقة النسب من علقة الحب
--> ( 1 ) . آية 38 من الأصحاح الثالث من إنجيل لوقا . ( 2 ) . آية 22 من الأصحاح الرابع من سفر الخروج من التوراة . ( 3 ) . آية 7 من المزمور 2 من مزامير داود . ( 4 ) . آية 9 من الأصحاح 31 من نبوة أرميا . ( 5 ) . آية 9 من الأصحاح 5 إنجيل متى ، وفي غيره من الأناجيل . ( 6 ) . موارد كثيرة من الأناجيل وملحقاتها .